المجتمع المدني مرآة المواطن… وصوت المساءلة في زمن الكارثة الإنسانية
المجتمع المدني مرآة المواطن… وصوت المساءلة في زمن الكارثة الإنسانية
المجتمع المدني مرآة المواطن… وصوت المساءلة في زمن الكارثة الإنسانية

في غزة، حيث تحوّلت الإبادة الجماعية إلى جرح مفتوح في جسد الإنسانية، تتناثر المآسي كقطع زجاج مهشّم، وتتعالى الأسئلة أكثر من الإجابات. هناك، في هذا الركام الممتد، لم يعد المشهد محصورًا في صور المجازر والكوارث، بل أصبح اختبارًا قاسيًا لمدى نزاهة العالم، وصدقية المؤسسات التي ترفع شعار الإغاثة.

لقد أرهق الانهيار الإنساني المنظمات الدولية العاملة في القطاع، فبدت عاجزة أمام حجم المأساة. لكن وسط هذه الفوضى العارمة، أعاد المجتمع المدني في غزة ترتيب صفوفه، كأنّه ينهض من تحت الرماد، ليؤكد أنّه ما زال مرآة للمواطن، وحارسًا لحقوقه. ومع ذلك، برزت تحديات جديدة بفعل تسييس المساعدات واستمرار الحصار، ليطفو على السطح سؤالٌ فلسفي:
كيف يمكن للإنسان أن يثق بمؤسسات الإغاثة إذا ظلّت البيانات حبيسة الغرف المغلقة، بعيدة عن عيون المتضررين الحقيقيين؟

في هذا السياق، نظّم ائتلاف أمان جلسة نقاشية عبر تطبيق "زووم"، بمشاركة مؤسسات المجتمع المدني وخبراء حقوق الإنسان. وقد كشف النقاش عن ضبابية كبيرة في تدفق البيانات من الجهات الدولية إلى منظمات المجتمع المدني، وعن ضعف في آليات المساءلة، ما جعل المساعدات الإنسانية أقرب إلى "هبات عابرة" منها إلى "حقوق مكتسبة".
من التوصيات التي خرجت بها الجلسة: ضرورة تأسيس نظام موحّد لتبادل البيانات، تطوير آليات فعّالة للشكاوى، وبناء شراكة قائمة على الحقوق لا على العطايا.

الضيف الرئيسي في النقاش، جميل سرحان، مدير الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان – غزة، شدّد على أنّ مؤسسات المجتمع المدني ليست مجرّد متلقٍ سلبي، بل شريك أساسي لا بد أن يُشرَك في التخطيط والتقييم، مؤكدًا أن أي تغييب لها هو تغييب لصوت المواطن نفسه.

إنّ فلسفة المساءلة تقول: البيانات ليست أرقامًا محايدة، بل حياة البشر خلف كل رقم، وآهاتهم غير المرئية. وفي غزة، حيث الموت صار مشهدًا يوميًا، يصبح الشفافية فعل مقاومة، والمساءلة واجبًا أخلاقيًا قبل أن تكون إجراءً إداريًا.

مواضيع مشابهة