بين التنظيم وحق المجتمع في الفعل… «صوت المواطن» يناقش تحديات تسجيل المؤسسات الأهلية في الضفة وغزة
بين التنظيم وحق المجتمع في الفعل… «صوت المواطن» يناقش تحديات تسجيل المؤسسات الأهلية في الضفة وغزة
بين التنظيم وحق المجتمع في الفعل… «صوت المواطن» يناقش تحديات تسجيل المؤسسات الأهلية في الضفة وغزة

لا تُقاس قوة المجتمع فقط بمؤسساته الرسمية، بل أيضاً بمقدار المساحة التي يمتلكها الناس لتنظيم أنفسهم، وخدمة مجتمعاتهم، والدفاع عن حقوقهم. ومن هنا، تصبح العلاقة بين الجهات الرسمية والمؤسسات الأهلية معادلة دقيقة: تنظيم يحمي القانون، دون أن يتحول إلى عبء يقيّد الفضاء المدني أو يضعف قدرته على العمل.

وفي هذا السياق، ناقش برنامج «صوت المواطن» عبر أثير راديو ريحان إجراءات تسجيل وتجديد تسجيل المؤسسات الأهلية والتحديات التي تواجه عملها في الضفة الغربية وقطاع غزة، ضمن حلقة جاءت بالشراكة مع الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة (أمان).

واستضاف الصحفيان عماد أبو سمبل وسامي نويصر خلال الحلقة وائل بعلوشة، المدير الإقليمي لائتلاف أمان، للوقوف على أبرز ما خرجت به جلسة الاستماع التي عقدها الائتلاف بمشاركة ممثلين عن وزارة الداخلية وعدد من المؤسسات الأهلية والجهات ذات العلاقة.

وتناولت الحلقة الهدف من جلسة الاستماع، التي ناقشت إجراءات التسجيل وتجديد التسجيل وتنظيم عمل المؤسسات الأهلية، إلى جانب ما تواجهه بعض المؤسسات من تحديات تتعلق بالاعتماد والترخيص، والتأخر في بعض الإجراءات المرتبطة بالوصول إلى الحسابات البنكية، وانعكاس ذلك على قدرتها على الاستمرار في تنفيذ برامجها ومشاريعها.

كما ناقش الحوار طبيعة التحديات القانونية والإدارية التي تواجه المؤسسات الأهلية في المرحلة الحالية، ومدى تأثيرها على دور هذه المؤسسات في المجالات التنموية والحقوقية والإنسانية، خصوصاً في ظل الظروف المعقدة التي تمر بها الضفة الغربية وقطاع غزة.

وخلال النقاش، جرى التوقف عند ما طرحه مدير عام الجمعيات والمنظمات غير الحكومية في وزارة الداخلية، إصرار هيلانة، خلال جلسة الاستماع، حول أهمية تعزيز الشراكة والتكامل بين الوزارة ومؤسسات المجتمع المدني، والعمل على تطوير الخدمات الإلكترونية الخاصة بالجمعيات، إلى جانب العودة التدريجية إلى الإجراءات القانونية الاعتيادية.

وطرح اللقاء سؤالاً محورياً حول كيفية تحقيق التوازن بين المتطلبات القانونية والتنظيمية التي تفرضها مسؤولية الدولة في الرقابة وتنظيم العمل الأهلي، وبين ضرورة عدم تحول الإجراءات الإدارية إلى عائق أمام المؤسسات التي تؤدي أدواراً اجتماعية وتنموية وحقوقية وإنسانية.

كما ناقشت الحلقة سبل تطوير العلاقة بين الجهات الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني، وأهمية أن تقوم هذه العلاقة على الحوار والشراكة والوضوح في الإجراءات، بحيث يعرف كل طرف حقوقه والتزاماته، وتقل مساحة الاجتهادات الإدارية التي قد تؤدي إلى تفاوت في التطبيق أو تأخير في إنجاز المعاملات.

وتطرق الحديث كذلك إلى توصيات ائتلاف أمان الرامية إلى تعزيز مبادئ الشفافية وسيادة القانون وحماية الفضاء المدني الفلسطيني، وضمان وجود إجراءات واضحة ومعلنة وقابلة للمتابعة، بما يساهم في تعزيز الثقة بين المؤسسات الرسمية والأهلية.

وفي جوهر النقاش، لا تبدو القضية مجرد معاملات تسجيل أو أوراق ترخيص؛ فالإجراء الإداري، حين يتعلق بمؤسسة تخدم المجتمع، قد يتحول إلى مسألة تتجاوز المكاتب والوثائق. فالتأخير لا يبقى حبيس الملف، بل قد ينعكس على مشروع اجتماعي، أو خدمة إنسانية، أو برنامج تنموي ينتظر تنفيذه مواطنون على الأرض.

ومن هنا، فإن سيادة القانون لا تتحقق فقط بوجود النصوص، وإنما أيضاً بوضوح الإجراءات، وعدالة تطبيقها، وسرعة الوصول إليها، وقدرة المواطن والمؤسسة على معرفة ما لهما وما عليهما دون غموض أو تعطيل.

فالفضاء المدني القوي لا يعني غياب الرقابة، كما أن الرقابة الفاعلة لا تعني تضييق مساحة العمل الأهلي؛ وبين الاثنين تبقى الشفافية والشراكة وسيادة القانون هي المساحة التي يمكن أن يلتقي فيها الجميع.

يُذكر أن الحلقة جاءت ضمن التعاون بين راديو ريحان والائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة (أمان)، وفي إطار برنامج «صوت المواطن» الذي يقدمه الصحفيان عماد أبو سمبل وسامي نويصر، ويخصص مساحة لمناقشة قضايا الشأن العام والعلاقة بين المواطن والمؤسسات.

مواضيع مشابهة