على ضوء طرح مشروع قانون الحق في الحصول على المعلومات للنقاش العام
ائتلاف أمان يؤكد: المعرفة حق… والشفافية طريق الثقة والصمود
في زمنٍ تتكاثف فيه الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتضيق فيه المسافات بين الشائعة والحقيقة، يعود الحق في الحصول على المعلومات ليطرح نفسه لا كترفٍ ديمقراطي، بل كحاجة وطنية ملحّة، وركيزة أساسية من ركائز صمود المجتمع وثقته بمؤسساته.
وفي هذا السياق، يؤكد الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة (أمان) على أهمية المضي قدمًا في إقرار قانون الحق في الحصول على المعلومات لعام 2025، بعد تطويره والبناء على مخرجات النقاش العام حوله، باعتباره أحد الأعمدة الجوهرية للحكم الرشيد، وتعزيز الشفافية، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبدأ المشاركة والانخراط الواعي في إدارة الشأن والمال العام.
ويشير الائتلاف إلى أن مسودّات هذا القانون ليست وليدة اللحظة، بل طُرحت منذ أكثر من عشرين عامًا، وحظيت بتوافق واسع، إلا أنها بقيت حبيسة الأدراج دون اعتماد نهائي، في وقتٍ تتزايد فيه الحاجة إلى منظومة قانونية تضمن تدفّق المعلومات من مصادرها الرسمية، وتحمي المجتمع من الفراغ المعرفي وما يولّده من إشاعات قد تمس بالأمن القومي والسلم المجتمعي.
وفي الوقت ذاته، يبدي الائتلاف تحفظه على إقرار القوانين عبر آلية “القرار بقانون” في ظل غياب المجلس التشريعي، لما تحمله هذه الآلية من إشكاليات تمس سلامة العملية التشريعية، مؤكدًا أن هذا التحفظ لا يقلل من ضرورة إقرار قانون الحق في الحصول على المعلومات في هذا الظرف الحساس، بل يستدعي مزيدًا من التأنّي، والمواءمة القانونية، وضمان عدم تعارضه مع قوانين أخرى ذات صلة.
جاء ذلك خلال لقاء إذاعي عبر أثير راديو ريحان، نُظم بالشراكة مع ائتلاف أمان، واستضاف كلًا من ممثل نقابة المحامين الأستاذ أنس الكسواني، ومديرة الدراسات والرصد في ائتلاف أمان السيدة صمود برغوثي، حيث جرى نقاش معمّق حول الثغرات القانونية المحتملة في مشروع القانون، ومدى انسجامه مع منظومة القوانين القائمة، كقانون الجرائم الإلكترونية، وقانون حماية البيانات الشخصية، وفي ظل غياب قانون للأرشيف الوطني.
وأكد المتحدثون أن الحق في المعرفة هو شرطٌ سابق للمساءلة، وأن الدولة التي لا تتيح لمواطنيها الوصول إلى المعلومة، تترك فراغًا تملؤه التأويلات والشكوك، فيما تشكّل الشفافية جسرًا بين المواطن ومؤسساته، وخط الدفاع الأول عن الحقيقة في زمن الأزمات.