حين تصبح النزاهة فعلاً يستحق التقدير… «صوت المواطن» يناقش جوائز النزاهة ومكافحة الفساد للعام 2026
حين تصبح النزاهة فعلاً يستحق التقدير… «صوت المواطن» يناقش جوائز النزاهة ومكافحة الفساد للعام 2026
حين تصبح النزاهة فعلاً يستحق التقدير… «صوت المواطن» يناقش جوائز النزاهة ومكافحة الفساد للعام 2026

ليست النزاهة شعاراً يُرفع عند الأزمات، ولا قيمة أخلاقية تبقى حبيسة الخطابات، بل موقف يُختبر عندما يصبح قول الحقيقة مكلفاً، ورفض الفساد خياراً يحتاج إلى شجاعة. ومن هذه الفكرة، ناقش برنامج «صوت المواطن» عبر أثير راديو ريحان استئناف الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة (أمان) إطلاق جوائز النزاهة ومكافحة الفساد للعام 2026.

وجاءت الحلقة بالشراكة مع ائتلاف أمان، واستضاف خلالها الصحفيان عماد أبو سمبل وسامي نويصر، انتصار حمدان، مديرة دائرة رفع الوعي والتواصل المجتمعي في الائتلاف، للحديث عن فلسفة الجوائز وأهدافها وفئاتها وشروط التقدم إليها وآليات تقييم طلبات الترشح والترشيح.

ويطلق ائتلاف أمان الجوائز هذا العام تحت شعار «شعبٌ يأبى الفساد... حتماً سينتصر»، مع فتح باب استقبال طلبات الترشح والترشيح حتى 30 تشرين الأول/ أكتوبر 2026، في النسخة الثامنة عشرة من جوائز النزاهة.

وخلال اللقاء، جرى التأكيد على أن فلسفة الجائزة تنطلق من تقدير الأفراد والمبادرات التي لا تكتفي بالحديث عن قيم النزاهة والشفافية والمساءلة، وإنما تترجم هذه القيم إلى مواقف وممارسات عملية داخل المؤسسات والمجتمع.

وتناول الحوار الفئات الثلاث التي تشملها الجوائز، وفي مقدمتها العاملون والعاملات في القطاع العام والهيئات المحلية ممن قاموا بالإبلاغ عن قضايا فساد، أو رفضوا الانخراط فيها، أو قدموا شهادات أو معلومات رسمية، أو أطلقوا مبادرات ساهمت في تعزيز منظومة النزاهة داخل مؤسساتهم.

كما ناقشت الحلقة جائزة الشهيدة شيرين أبو عاقلة المخصصة للإعلاميين والإعلاميات الذين أنجزوا تحقيقات استقصائية تتناول قضايا فساد، في تأكيد على الدور الذي يمكن أن تؤديه الصحافة المهنية في الكشف والمساءلة وخدمة المصلحة العامة.

أما الفئة الثالثة، فتتعلق بـأفضل بحث علمي في مجال النزاهة ومكافحة الفساد، بما يعكس أهمية المعرفة والبحث الأكاديمي في فهم مواطن الخلل وتحليلها وتقديم حلول قابلة للتطبيق.

وتطرق اللقاء إلى شروط التقدم لكل فئة، والآليات المتبعة في استقبال الطلبات وفرزها وتقييمها، ودور اللجان المختصة في مراجعة الترشيحات وفق معايير محددة، إلى جانب إجراءات التحقق من صحة المعلومات ودقتها ومدى انسجام الأعمال المقدمة مع متطلبات الجائزة.

كما تناول الحوار طبيعة المعايير التي يتم الاستناد إليها في اختيار الفائزين، وأهمية أن تكون عملية التقييم قائمة على المهنية والموضوعية، بعيداً عن الاعتبارات الشخصية، بما يحافظ على قيمة الجائزة ومصداقيتها.

وفي جانب آخر، ناقش البرنامج طبيعة الجوائز التي يحصل عليها الفائزون، والدور الذي يمكن أن تؤديه هذه المبادرة في تحفيز المواطنين والموظفين والصحفيين والباحثين على الانخراط بصورة أكبر في جهود تعزيز النزاهة والإبلاغ عن الفساد ومواجهته بالأدوات القانونية والمهنية.

وتحمل الجائزة في جوهرها رسالة أبعد من مجرد تكريم فائزين؛ فهي محاولة لإعادة تعريف النجاح في المجال العام. فليس النجاح دائماً منصباً أو امتيازاً، وإنما قد يكون في موقف رفض صاحبه أن يصمت، أو صحفي قرر أن يبحث خلف الأرقام والوثائق، أو باحث حاول أن يفهم الخلل قبل أن يتحول إلى أزمة.

وفي زمن تتعرض فيه ثقة المواطنين بالمؤسسات إلى اختبارات متواصلة، تصبح حماية النزاهة جزءاً أساسياً من حماية المجتمع نفسه؛ لأن الفساد لا يستهلك المال العام فقط، بل يستهلك الثقة، وحين تتراجع الثقة تصبح كلفة استعادتها أكبر من كلفة منع الخلل منذ البداية.

ومن هنا، فإن جوائز النزاهة لا تحتفي فقط بمن قاوموا الفساد، بل تسعى إلى ترسيخ فكرة أن النزاهة ليست بطولة فردية عابرة، وإنما ثقافة يجب أن تتحول إلى قاعدة في إدارة الشأن العام.

يُذكر أن الحلقة جاءت ضمن التعاون بين راديو ريحان والائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة (أمان)، وفي إطار برنامج «صوت المواطن» الذي يقدمه الصحفيان عماد أبو سمبل وسامي نويصر، ويخصص مساحة لمناقشة القضايا العامة المرتبطة بالشفافية والمساءلة وحقوق المواطنين.

مواضيع مشابهة