قانون المنافسة الجديد: خطوة نحو عدالة السوق... ولكن الملاحظات حاضرة!
قانون المنافسة الجديد: خطوة نحو عدالة السوق... ولكن الملاحظات حاضرة!
قانون المنافسة الجديد: خطوة نحو عدالة السوق... ولكن الملاحظات حاضرة!

راديو ريحان / في زمن تتشابك فيه مصالح المال مع صمت التشريعات، يصبح وجود قانون عادل يُنظّم السوق ليس مجرد تفصيل إداري، بل تعبيرًا عن فلسفة اقتصادية تؤمن بأن العدالة ليست حكرًا على القضاء، بل يجب أن تسري في دماء الاقتصاد أيضًا.

ومع صدور قرار بقانون رقم (11) لسنة 2025 بشأن المنافسة، بعد سنوات من المطالبة بتشريع يحمي السوق الفلسطينية من التشوهات، رحّب الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة – أمان بهذه الخطوة، معتبرًا إياها تطورًا مهمًا يُعبّر عن نضجٍ في التعامل مع اقتصاد السوق، ويوفّر أساسًا قانونيًا للحدّ من الاحتكار، والتلاعب، والتغوّل التجاري الذي يعصف بحقوق المستهلك.

جاء ذلك في حلقة خاصة من برنامج "صوت المواطن" عبر أثير راديو ريحان، استضافت الأستاذ بلال البرغوثي، المستشار القانوني لائتلاف أمان، والذي قدّم قراءة نقدية دقيقة لمضامين القانون الجديد، واستعرض مجموعة من الملاحظات الجوهرية.

فلسفة القانون: حماية السوق من دون تقييد المبادرة

رأي "أمان" أن إصدار قانون ينظم المنافسة هو أداة سيادية بامتياز، توازن بين حرية السوق وحقوق المواطن. فالمنافسة، في جوهرها، ليست صراعًا اقتصاديًا بين شركات، بل منظومة من القيم التي تضمن للمواطن سلعةً بجودة وسعر منصف، وللدولة اقتصادًا مقاومًا ومتنوعًا ومستقرًا.

الملاحظات الجوهرية: التشريع وُلد دون أن يُستشار فيه المجتمع

ورغم الترحيب، لم يغفل إتلاف "أمان" الملاحظات الهامة التالية:

غياب التشاور المجتمعي: القانون أُقرّ دون مشاركة حقيقية من أصحاب المصلحة، من مؤسسات مجتمع مدني، واتحادات مهنية، وقطاع خاص.

ضعف استقلالية لجنة المنافسة: اللجنة المكلّفة بتطبيق القانون لا تتمتع باستقلالية كافية، ما يضع علامات استفهام حول مدى حياديتها.

عقوبات لا ترتقي إلى الردع: القانون يفتقر إلى عقوبات حازمة، ما قد يُبقي الأبواب مفتوحة أمام ممارسات احتكارية دون خوف من العواقب.

صلاحيات استثنائية دون ضوابط: هناك تخوّف من إساءة استخدام بعض الصلاحيات الممنوحة للجهات الرقابية دون وجود آليات رقابة أو مساءلة واضحة.


اخيرا جاءت توصيات أمان: من النص إلى التنفيذ العادل

حيث قدّم البرغوثي عددًا من التوصيات لضمان تطبيق عادل وفعّال للقانون، أبرزها:

إعادة النظر في تشكيل لجنة المنافسة بما يضمن استقلالها المهني.

تعديل المواد المتعلقة بالعقوبات لتكون أكثر ردعًا.

إدراج بنود واضحة تحدد آليات الرقابة على استخدام الصلاحيات.

تبني نموذج تشاركي تشريعي في المستقبل، يضمن إشراك المجتمع في إعداد السياسات الاقتصادية.

ختامًا، أكد البرغوثي أن عدالة السوق ليست فقط في منع الاحتكار، بل في تمكين كل مواطن من أن يكون فاعلًا اقتصاديًا، لا ضحية للنفوذ أو العشوائية. وأن التشريع، كي يكون مؤثرًا، يجب أن يُولَد من رحم المجتمع، لا من مكتبه المغلق.

هذه الحلقة من برنامج "صوت المواطن" جاءت بالشراكة مع الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة (أمان)، الذي يواصل جهوده نحو ترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة، وتعزيز بيئة اقتصادية تحترم الإنسان قبل الأرباح.

مواضيع مشابهة