في قلب المأساة الإنسانية التي يعيشها قطاع غزة، حيث تحوّلت المستشفيات إلى أطلال مثقلة بآلام الجرحى والمرضى، وجدت الأرواح نفسها أسيرة جدران الصمت والإهمال. آلاف المرضى يتطلّعون إلى نافذة أمل تُعيد لهم حقهم الطبيعي في العلاج، فيما تتحكم في مصائرهم آليات غامضة للإجلاء الطبي، تفتقر إلى الوضوح والعدالة.
ائتلاف أمان، الذي اتخذ على عاتقه الدفاع عن النزاهة والشفافية، وجّه رسالة رسمية إلى منظمة الصحة العالمية، محذرًا من خطورة ما يُثار حول غياب المعايير العادلة في اختيار الحالات المسموح لها بالعلاج خارج غزة. شهادات ميدانية عديدة أشارت إلى وجود تجاوزات وشبهات فساد في هذا الملف، لتتحول آلية الإجلاء من وسيلة للنجاة إلى مرآة تعكس مأساة أكبر: غياب المساءلة.
الرسالة طرحت أسئلة جوهرية حول الدور الفعلي للمنظمة في تنسيق هذه العمليات، وحول حدود مسؤوليتها في ظل عراقيل الاحتلال، الذي يضع العراقيل أمام المرضى ويحوّل معاناتهم إلى ورقة ابتزاز سياسي. كما طالبت أمان بضرورة اعتماد معايير شفافة، تضع الإنسان وحقه في الحياة فوق كل اعتبار.
وائل بعلوشة، المدير الإقليمي لمكتب أمان في غزة، أوضح في حديثه لبرنامج صوت المواطن عبر أثير ريحان، أن الرسالة تهدف إلى تذكير منظمة الصحة العالمية بمسؤوليتها الأخلاقية قبل أن تكون الوظيفية. فالحياة، كما أشار، لا تقاس فقط بالسنوات التي يعيشها الإنسان، بل بالكرامة التي يُحافظ عليها في أصعب اللحظات.
ويبقى السؤال الفلسفي معلقًا في فضاء هذه الكارثة: ما قيمة المؤسسات الدولية إن لم تكن حارسًا أمينًا لحق الإنسان في النجاة؟ إن الشفافية هنا ليست مجرد إجراء إداري، بل فعل إنقاذ، وواجب أخلاقي يوازي قيمة الحياة ذاتها.